ابن كثير

378

قصص الأنبياء

قال السهيلي : وكان يوحى إليه في النوم ، وكان اسمه حنظلة بن صفوان ، فعدوا عليه فقتلوه وألقوه في البئر ، فغار ماؤها وعطشوا بعد ريهم ، ويبست أشجارهم ، وانقطعت ثمارهم ، وخربت ديارهم . وتبدلوا بعد الانس بالوحشة ، وبعد الاجتماع بالفرقة ، وهلكوا عن آخرهم ، وسكن في مساكنهم الجن والوحوش ( 1 ) ، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسود ( 2 ) وصوت الضباع . فأما ما رواه - أعنى ابن جرير - عن محمد [ بن حميد عن سلمة عن ( 3 ) ] ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود " ، وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قربة فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود ، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا فألقوه فيها ، ثم أطبقوا عليه بحجر أصم ، قال : فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ، ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشترى به طعاما وشرابا ، ثم يأتي به إلى تلك ( 4 ) البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله عليها ويدلى إليه طعامه وشرابه ، ثم يردها كما كانت . قال : فكان كذلك ما شاء الله أن يكون . ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع ، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها ، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة ، فاضطجع فنام ( 5 ) ، فضرب الله على أذنه سبع سنين

--> ( 1 ) ا : والوحش . ( 2 ) ط : الأسد . ( 3 ) سقطت من ا . ( 4 ) ا : ذلك . ( 5 ) ا : ينام